- قوله صلى الله عليه وسلم في الذي اشتد غضبه : ( إني لأعرف كلمة لو قالها لذهب عنه الذي يجد : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم )
فيه أن الغضب في غير الله تعالى من نزغ الشيطان ، وأنه ينبغي لصاحب الغضب أن يستعيذ فيقول : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، وأنه سبب لزوال الغضب .

وأما قول هذا الرجل الذي اشتد غضبه : هل ترى بي من جنون ؟
فهو كلام من لم يفقه في دين الله تعالى ، ولم يتهذب بأنوار الشريعة المكرمة ، وتوهم أن الاستعاذة مختصة بالمجنون ، ولم يعلم أن الغضب من نزغات الشيطان ، ولهذا يخرج به الإنسان عن اعتدال حاله ، ويتكلم بالباطل ، ويفعل المذموم ، وينوي الحقد والبغض وغير ذلك من القبائح المترتبة على الغضب ، لهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال له : أوصني قال : " لا تغضب " فردد مرارا قال " لا تغضب " فلم يزده في الوصية على لا تغضب مع تكراره الطلب ، وهذا دليل ظاهر في عظم مفسدة الغضب وما ينشأ منه . ويحتمل أن هذا القائل : هل ترى بي من جنون كان من المنافقين ، أو من جفاة الأعراب . والله أعلم .
. الموسوعة الشاملة - شرح النووي على مسلم