[frame="8 10"]
للمسلمين عيدان مرتبطان بعبادتين من أهم العبادات في الإسلام ، وهما: عيد الفطر، وعيد الأضحى. قال أنس رضي الله عنه: {قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا ، فَقَالَ: مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ؟ قَالُوا: كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الأَضْحَى، وَيَوْمَ الْفِطْرِ}{1}

حكمة التسمية :

سُمي العيد عيداً لأنه يعيد الله إلى عباده به الفرح والسرور في يوم عيدهم ، وقيل: إنما سُمي عيداً لأن فيه عوائد الإحسان من الله ، وفوائد الإمتنان منه للعبد ، وقيل لأنه يعود العبد فيه إلى التضرع والبكاء ، ويعود الرب عز وجل فيه إلى الهبة والعطاء

وقيل إنهم عادوا إلى مثل ما كانوا عليه من الطهارة ، وقيل: معناه عادوا من طاعة الله إلى طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ، من الفريضة إلى السُنَّة ، ومن صوم رمضان إلى صوم ستة أيام من شوال ، وقيل: إنما سُمي عيداً لأنه يقال للمؤمنين فيه: عودوا إلى منازلكم مغفوراً لكم

آداب العيدين :

يُسن إحياء لياليهما بطاعة الله ، وتلاوة القرآن ، وغير ذلك من العبادات ؛ للحديث الشريف الوارد: {مَنْ قَامَ لَيْلَتَيِ الْعِيدَيْنِ مُحْتَسِبًا لِلَّهِ ، لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ}{2}

ويحصل الإحياء بمعظم الليل ، وقيل بساعة منه ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما: {بصلاة العشاء جماعة ، والعزم على صلاة الصبح جماعة} والدعاء فيهما

ويستحب الغسل والطيب للعيدين ، من خرج للصلاة ومن لم يخرج لها ، ويستحب لبس الحسن من الثياب للقاعد والخارج ، ففي حديث ابن عباس رضي الله عنهما: {كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه ولم يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ ، وَيَوْمَ الأَضْحَى}{3}

وروى عن الحسن بن عليّ رضي الله تعالى عنهما قال: {أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْعِيدَيْنِ أَنْ نَلْبَسَ أَجْوَدَ مَا نَجِدُ ، وَأَنْ نَتَطَيَّبَ بِأَجْوَدَ مَا نَجِدُ}{4}

ويستحب أن يتزين الرجل ، ويتنظف ، ويحلق شعره ، ويستحب أن يستاك ، وفي عيد الفطر يُسن أكل شيء حلو قبل الخروج للصلاة ، أما في عيد الأضحى فيؤخر الأكل إلى ما بعد الصلاة

ويسنُّ أن يخرج إلى المـُصَلَّى ماشياً ، وعند العودة إلى داره ماشياً من طريق آخر ، وأن يُكَبِّر في الطريق إلى المـُصلَّى ، وفي المـُصلَّى ، والتكبير إلى صلاة العيدين

التهنئة بالعيد :

التهنئة بالعيدين سُنَّة ، ومن الصيغ المشهورة في كتب العلم {يتقبل الله منا ومنكم}

التكبير :

حث الشرع على إحياء ليلتى العيدين بالذكر والتكبير ، ويبدأ التكبير في عيد الفطر من رؤية الهلال ليلة العيد حتى يغدو الناس إلى المـُصلَّى ، وحتى يصعد الإمام على المنبر ، أما في عيد الأضحى فيبدأ التكبير من صبح يوم عرفة إلى عصر اليوم الرابع من أيام العيد ، لقوله تعالى: {وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ} البقرة203

ويستحب التكبير سواء في المسجد ، أو في الطريق ، أو في المجالس قبل الصلاة أو بعدها في أيام التشريق

حكم صلاة العيدين:

صلاة العيدين ركعتان بلا آذان ولا إقامة ، وهي واجبة عند أبي حنيفة ، وفرض كفاية عند أحمد ، وسنَّة مؤكدة عند الشافعي ومالك على من تجب عليه صلاة الجمعة ، وتصح فرادى وجماعات

وقتهــا :

وقت صلاة العيدين يبدأ عند ارتفاع الشمس قدر رمح ، وهو الوقت الذي تحل فيه النافلة ، {وقدره عشرون دقيقة تقريبا} ويمتد وقتها إلى زوال الشمس عن وسط السماء ، ويُسن قضاؤها إن فاتت

مكانهـــا :

يستحسن أداؤها في الصحراء في غير مكة ، وذلك بخلاف الشافعية ، فإنهم قالوا: إن أدائها بالمسجد أفضل لشرفه ، إلا لعذر ، فتسن في الصحراء

كيفيتها :

صلاة العيد ركعتان تجزئ إقامتهما كصفة سائر الصلوات ، وسننها ، وهيئاتها- كغيرها من الصلوات – وينوي بها صلاة العيد ، هذا أقلها

أما الأكمل في صفتها فأن يُكَبِّر في الأولى سبع تكبيرات سوى تكبيرة الإحرام وتكبيرة الركوع ، وفي الثانية خمساً سوى تكبيرة القيام والركوع ، والتكبيرات قبل القراءة لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: {كَبَّرَ فِي الْعِيدَيْنِ يَوْمَ الْفِطْرِ ، وَيَوْمَ الأَضْحَى سَبْعًا وَخَمْسًا ، فِي الأُولَى سَبْعًا وَفِي الآخِرَةِ خَمْسًا سِوَى تَكْبِيرَةِ الصَّلاةِ}{5}

والسُنَّة أن تصلي جماعة ، وأن يرفع يديه مع كل تكبيرة ، ويستحب أن يقف بين كل تكبيرتين بقدر آية يذكر الله تعالى ، والسُنَّة أن يقرأ بعد الفاتحة: بـ (الأعلى) في الأولى و (الغاشية) في الثانية، أو بـ (ق) في الأولى ، و (اقتربت) في الثانية ، والسُنة أن يجهر فيهما بالقراءة

والسُنَّة إذا فرغ من الصلاة أن يخطب على المنبر خطبتين يفصل بينهما بجلسة ، والمستحب أن يستفتح الخطبة الأولى بتسع تكبيرات ، والثانية بسبع

اجتماع العيد والجمعة :

لو جاء العيد في يوم الجمعة ، وجب أداء كل صلاة منهما في وقتها المشروع عند الأئمة الثلاثة ، أما الإمام أحمد فقد ذهب إلى عدم وجوب الجمعة ، فإذا لم تُصَلَّ وجب الظهر ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: {قَدِ اجْتَمَعَ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ ، فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ ، وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى}{6}

وعليه فالأمر في ذلك واسع ما دامت المسألة خلافية ، ولا يعترض بمذهب على مذهب ، فتقام الجمعة في المساجد عملاً بالأصل والأحوط ، ومن كان يشق عليه حضور الجمعة ، أو أراد الأخذ بالرخصة تقليداً لقول من أسقط وجوبها بأداء صلاة العيد ، فله ذلك بشرط أن يُصلي الظهر عوضاً عنها ، من غير أن ينكر على من حضر الجمعة ، أو ينكر على من أقامها في المساجد ، أو يثير فتنة في أمر وسَّع سلفنا الخلاف فيه

السنن المستحبة في العيد :

التوسعة على الأهل في العيد بأى شيء كان ، تبادل التهاني والتزاور بين المسلمين ، والتأكيد على الصلة للأرحام والجيران وغيرهم ، العطف على الفقراء والمساكين وأرباب الحاجات ، ليستغنوا عن السؤال في هذا اليوم

الترويح عن النفس ، فيباح فيه الغناء واللعب والسفر والتنزه ، لورود الأخبار والآثار الصحيحة في ذلك ، كخبر عائشة رضي الله عنها: {دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الأَنْصَارِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتْ الأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ ، قَالَتْ: وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا}{7}

وحديث السيدة عائشة رضي الله عنها أيضاً: {كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَرْفَعُنِي فَأَنْظُرُ إِلَى لَعِبِ الْحَبَشَةِ}{8}


{1} رواه أبو داود {2} أخرجه ابن ماجة والطبراني في المعجم الأوسط والبيهقي {3} أخرجه ابن ماجة في سننه والبيهقي في السنن الكبرى {4} أخرجه الطبراني في المعجم الكبير والحاكم في المستدرك {5} أخرجه الدارقطني في سننه والبيهقي سننه {6} رواه أبو داود وابن ماجة والحاكم {7} أخرجه البخاري ومسلم {8} أخرجه ابن حبان
[/frame]
الموضوع الأصلي: العيد سننه وصلاته وأحكامه وأدابه || الكاتب: إشراقات ||